أبو علي سينا
مقدمة الفن السادس 19
الشفاء ( الطبيعيات )
الإمكان جمع مخطوطاته كلها ، أم يكتفى بقدر منها يطمأن إليه لإخراج نص محقق مقبول ؟ وثبت لدينا أن محاولة الحصر الشامل للمخطوطات العربية بوجه عام ، « ولكتاب الشفاء » بوجه خاص ، لم يحن وقتها بعد ، ولا تزال تتطلب جهودا متضافرة من الأفراد والهيئات : وربما كانت متعذرة ما دامت المكتبات الخاصة مغلقة ، ولا سبيل إلى الحكم على ما تشتمل عليه . وهناك مكتبات عامة في العالم العربي والإسلامي لم تستكمل فهرستها . على أن المنهج العلمي للتحقيق لا يستلزم الشمول والإحاطة ، وتكفى فيه الأصول المتضافرة والتي يطمأن إليها ، كما صنع باكوش وفضل الرحمن ، وجرى عليه عرف عامة المحققين . وقد يضطر أحيانا إلى النشر على أساس مخطوط واحد ، على أمل أن يكشف الزمن عما يمكن أن يضاف إليه . قد يقال : ما الداعي : إلى نشر ثالث بعد التحقيقين العربيين السابقين ، لا سيما وفي الإمكان ، استئذان أحد الناشرين للاستعانة بنشره في تكملة سلسلة الشفاء القاهرية ؟ ومع تقديرا لجهود المحققين التي نوهنا بها من قبل ، نعتقد أن نشرنا هذا يضيف جديدا . فهو يلتزم أولا بمنهج « النص المختار » الذي أخذت به اللجنة في تحقيق كتاب الشفاء جميعه ، وأساسه أنه لا يعول على نسخة وحدها ، وإنما يأخذ عند اختلاف القراءات بما يبدو أقرب إلى تعبير المؤلف وطريقته ، وفي هذا ما يتطلب معاثاة طويلة وإلفا لأسلوب ابن سينا وعباراته ، ونحن نعيش معه منذ خمسة وعشرين سنة أو يزيد . وعنى منهجنا أيضا بترقيم الأسطر ، بحيث تتم الإحالة على المخطوطات بدقة كما عنى بعلامات الفصل والوصل ، وبالتقسيم والتبويب ، وفي ذلك ما يوضح النص وييسر الأمر على القارئ . وفي ثبت المخطوطات التي عولنا عليها ما يشهد بأنا أضفنا مخطوطين جديدين لم يستعملا في التحقيقات السابقة ، وهما : المتحف البريطاني 7500 شرقي ، ودار الكتب 894 فلسفة ، واستعنا بهما في ترجيح قراءة على أخرى . هذا فضلا عن نص باكوش وفضل الرحمن اللذين اعتبرناهما « مخطوطين جيدين » ، ووضعنا قوائم لمقابلة صفحات نصنا بصفحات نص فضل الرحمن الذي يعلو على زميله دون نزاع . وكانت لجنة ابن سينا تتوق من قديم إلى الاستعانة بالترجمة اللاتينية فيما تقوم به من تحقيق ، وقد أتاحت لنا الآنسة فانريت فرصة ذهبية أفدنا منها فائدة كبرى في تحقيقنا هذا ، فربطنا المصطلح العربي بالمصطلح اللاتيني ، ووضعنا قوائم لمقابلة